السّالفة تفعل ذلك كما يحيّى المسلمون بعضهم بعضا ، وعن صهيب « 110 » : أنّ معاذا رضي اللّه عنه لمّا قدم من اليمن يجد للنّبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له :
يا معاذ ما هذا ؟ فقال : رأيت اليهود تسجد لعظمائها وعلماءها ، ورأيت النصارى تسجد لقسّيسيها وبطارقتها ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : تحيّة الأنبياء ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : كذبوا على أنبيائهم .
الثالث ، أنّ السجود في أصل اللغة عبارة عن الانقياد والخضوع كما قال الشاعر :
ترى الأكم فيها سجّدا للحوافر « 111 » ، أي أن تلك الجبال الصغار كانت مذلّلة لحوافر الخيل ، ومنه قوله تعالى :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
[ سورة الرحمن : 6 ] .
والقول الثاني هو مقتضى كلامه عليه السّلام إذ فسّر السجود به فقال : « والخضوع لتكرمته » والخنوع لتكرمته ، وباللّه التوفيق .
[ البحث الرابع ]
( في أنّ الملائكة المأمورين بالسجود من هم ؟ )
البحث الرابع : اختلفوا : في الملائكة الّذين أمروا بالسّجود لآدم ، فاستعظم بعضهم
هامش
( 110 ) قوله : عن صهيب .
ذكره الفخر الرازي في تفسير ج 2 ، ص 213 في قوله تعالى :وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ *[ سورة البقرة : 34 ] .
وقريب منه رواه ابن ماجة باسناده عن عبد اللّه بن أبي أوفى في ( سننه ) كتاب النكاح باب حق الزوج على المرأة الحديث 1853 ، ص 595 .
وأيضا رواه ابن حنبل في مسنده ج 4 ، ص 381 .
( 111 ) قوله : كما قال الشاعر .
تمام الشعر :بجمع تظلّ البلق في حجراته * ترى الأكم فيها سجّدا للحوافرراجع البحار الحديث 5 ، ص 265 .
الأكم والأكم جمع الأكمة : التلّ أو الموضع الّذي يكون أكثر ارتفاعا ممّا حوله .