إنّ اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك ، السهل والحزن والخبيث والطيّب .
واعلم ، أنّ جمهور المفسّرين على أنّ الإنسان في قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
[ سورة المؤمنون : 12 ] .
هو أبونا آدم عليه السّلام ، ونقل عن محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام أنّه قال :
هامش
- إنّ اللّه بعث جبرئيل إلى الجنّة فأتاه بطينة من طينتها ( طينها ) ، وبعث ملك الموت إلى الأرض فجاءه بطينة من طينتها ، فجمع الطينتين ثمّ قسّمها نصفين ، فجعلنا من خير القسمين ، وجعل شيعتنا من طينتنا ، فما كان من شيعتنا ممّا يرغب بهم عنه ( عنهم ) من الأعمال القبيحة فذاك ممّا خالطهم من الطينة الخبيثة ومصيرها إلى الجنّة ، وما كان في عدوّنا من برّ وصلاة ومن الأعمال الحسنة فذاك لما خالطهم طينتنا الطيّبة ومصيرهم إلى النار .
وروى الصدوق في علل الشرائع باب 240 ، ص 1 ، ص 489 ، باسناده عن الإمام الباقر عليه السّلام قال في حديث :
إنّ اللّه تعالى لمّا كان متفرّدا بالوحدانيّة ابتدأ الأشياء لا من شيء ، فأجرى الماء العذب على الأرض طيبة طاهرة سبعة أيّام بلياليها ، ثمّ نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفوة ذلك الطين وهي طينة أهل البيت ، ثمّ قبض قبضة من أسفل ذلك الطين وهي طينة شيعتنا ، ثمّ اصطفا لنفسه . إلى أن قال : ولكن اللّه تعالى أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيّام ولياليها ، ثمّ نضب الماء عنها ، ثمّ قبض قبضة وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون ، وهي طينة خبال وهي طينة أعدائنا . . . إلى أن قال : ولكن اللّه تبارك وتعالى جمع الطينتين :
طينتكم وطينتهم وعركها عرك الأديم ومزجها بالمائين ، فما رأيت من أخيك المؤمن من شرّ . . . فليس من جوهريته ولا من إيمانه ، إنّما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السّيئات . . .
وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق . . . فليس من جوهريّته ، إنّما تلك الأفاعيل من مسحة الإيمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الإيمان .
راجع أيضا في هذا تعليقنا الرقم 17 و 18 و 19 من هذا الجزء .