ملكة راسخة في نفسه كتب وعذّب بها يوم تقوم الساعة .
قال : ويحتمل أن يكون الحفظة على العباد هم بأعيانهم من الحفظة لهم ، فإنّ النّفس تحفظ في جوهرها ما يفعله من خير وشرّ وتحصّيه يوم البعث على نفسها إذا زالت عنها الغواشي البدنيّة وتجده مصوّرا مفصّلا لا يغيب عنها منه شيء كما قال تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
[ سورة آل عمران : 30 ] .
وكما قال تعالى :
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ سورة الإسراء : 13 - 14 ] .
وكما قال تعالى :
إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
[ سورة العاديات : 9 - 10 ] .
وقال : وأمّا معنى كونهم من ملائكة السّماء فلأن أصلهم من ملائكة السّماء ، ثمّ أرسلوا إلى الأرض ، واللّه أعلم .
وأمّا السّدنة لأبواب جنانه : فقد عرفت ما قيل فيهم .
قوله : فمنهم الثابتة في الأرضين السّفلى أقدامهم ، المارقة من العليا أعناقهم ، والخارجة من الأركان أقطارهم ( من الأقطار أركانهم ) والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم :
فاعلم أنّ هذه الأوصاف وردت في صفة الملائكة الحاملين للعرش في كثير من الأخبار ، فيشبه أن يكونوا هم المقصودون بها هاهنا ، وروى عن ميسرة أنّه قال :
أرجلهم في الأرض السفلى ، ورؤوسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم ، وهم أشدّ خوفا من أهل السّماء السّابعة ، وأهل السّماء السّابعة أشدّ خوفا من أهل السّماء السّادسة ، وهكذا إلى سماء الدنيا « 99 » .
هامش
( 99 ) قوله : وروي عن ميسرة . . . إلخ .