تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تتفكروا في عظمة ربّكم ولكن تفكّروا فيما خلق من الملائكة فانّ خلقا منهم يقال له إسرافيل من زوايا العرش على كاهله ، وقدماه في الأرض السفلى ، وقد مرق رأسه من سبع سماوات ، وأنّه ليتضاءل من عظمة اللّه حتّى يصير كأنّه الوصع « 100 » .
هامش
- إنّ اللّه حمّل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون أرض ، أو سماء ، أو جنّ ، أو إنس ، أو شمس ، أو قمر ، فلمّا أراد اللّه أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربّكم ؟ فأوّل من نطق : رسول اللّه ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) والأئمّة صلوات اللّه عليهم ، فقالوا : أنت ربّنا ، فحملهم العلم والدّين ، ثمّ قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي وهم المسؤولون ، الحديث . أقول : المتحصّل من هذه الأحاديث هو أنّ الحاملون للعرش طائفتان : طائفة يحملون العرش لأجل أن يعملوا في العالم وهم : المدبّرات الأمر وغيرهم ، وأمّا الطائفة الثانية يحملون حقيقة العرش - وهو العلم - وهم الأنبياء والرسول الخاتم ( ص ) والأئمّة المعصومون ( ع ) ، فيكون قبلهم هو عرش الرّحمن كما جاء في الحديث : « قلب المؤمن عرش الرّحمن » . وجاء في الحديث القدسيّ : « لم يسعني سمائي ولا أرضي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن » . وروي أيضا : « القلب حرم اللّه ، ولا تسكن في حرم اللّه غير اللّه » . ولعلّه نظرا إلى هذه الأحاديث ونظيرها ، قال الصدوق ( رحمة اللّه عليه ) : اعتقادنا في العرض أنّه جملة جميع الخلق ، والعرش في وجه آخر هو العلم . . . وأمّا العرش الذي هو جملة جمع الخلق فحملته ثمانية من الملائكة ، لكلّ واحد ثماني أعين ، كلّ عين طباق الدّنيا ، . . . وأمّا العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأوّلين وأربعة من الآخرين . . . هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمّة ( ع ) في العرش وحملته . بحار الأنوار ج 58 ، ص 7 . ( 100 ) قوله : لا تتفكّروا في عظمة ربّكم . . . إلخ . راجع « الدرّ المنثور » ج 7 ، ص 276 ، سورة غافر الآية 7 ، وفيه : -