إنّ مع كلّ إنسان ملكين أحدهما على يمينه والآخر على يساره ، فإذا تكلّم الإنسان بحسنة كتبها من على يمينه ، وإذا تكلّم بسيّئة قال من على اليمين لمن على اليسار : انتظر لعلّه يتوب منها ، فإن لم يتب كتب عليه .
قال المفسرون : فائدة ذلك انّ المكلّف إذا علم أنّ الملائكة موكلون به يحضرون عليه أعماله ويكتبونها في صحائف تعرض على رؤوس الأشهاد في موقف القيامة ، كان ذلك أزجر له عن القبائح .
واعلم ، أنّه يحتمل أن يكون التعدّد المذكور في الحفظة تعدّدا بحسب الذوات ، ويحتمل أن يكون بحسب الاعتبار .
قال بعض من زعم أنّ الحفظة للعباد هي القوى ( الّتي أرسلها اللّه تعالى من سماء جوده على الأبدان البشريّة :
يحتمل أن يكون الحفظة على العباد هي مبادئ تلك القوى ) ، ويكون معنى كتبة السيّئات والحسنات وضبطهما على العباد إمّا باعتبار ما يصدر ويتعدّد عن العبد من السيّئات والحسنات في علم تلك المبادئ ، أو يكون معناها كتبة صور الأفعال الخيريّة والشرّية إلى العبد بقلم الإفاضة في لوح نفسه بحسب استعدادها لذلك . قال : ويشبه أن تكون إشارة ابن عباس رضي اللّه عنه ، بانتظار ملك اليسار كاتب السيّئات توبة العبد إلى أنّه ما دامت السيّئة حالة غير ممكنة من جوهر نفس العبد ، فإنّ رحمة اللّه تعالى تسعة فإذا تاب من تلك السيّئة لم تكتب في لوح نفسه ، وإن لم يتب حتّى صارت
هامش
- اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعلّه يسبّح ويستغفر .
وروى قريبا منه السيوطي في « الدرّ المنثور » في تفسير الآية المذكورة عن ابن عبّاس ( رض ) ، ج 7 ، ص 594 .
وأخرج البغوي في « معالم التنزيل » ج 5 ، ص 214 في تفسير الآية المذكورة ، بإسناده عن أبي أمامة ، عن النبيّ الخاتم ( ص ) قال :
كاتب الحسنات على يمين الرّجل ، وكاتب السيّئات على يسار الرّجل ، وكاتب الحسنات أمير على كاتب السيّئات ، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا ، وإذا عمل سيّئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعلّه يسبّح أو يستغفر .