هامش
- وروى الصدوق ( رض ) في « التوحيد » باب القضاء ، الحديث 3 ، ص 165 ، بإسناده عن عبد الملك بن عنترة الشّيبانيّ ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( ع ) فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال ( ع ) : « بحر عميق فلا تلجه » ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال ( ع ) : « سرّ اللّه فلا تكلّفه ( تتكلّفه ) » ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) : « أمّا إذا أبيت فإنّي سائلك ، أخبرني أكانت رحمة اللّه للعباد قبل أعمال العباد ، أم كانت أعمال العباد قبل رحمة اللّه ؟ » ، قال : فقال الرّجل : بل كانت رحمة اللّه قبل أعمال العباد ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) : قوموا فسلّموا على أخيكم فقد أسلم وقد كان كافرا ، الحديث .
وفيه أيضا بإسناده عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) في القدر : « ألا إنّ القدر سرّ من سرّ اللّه ، وستر من ستر اللّه ، وحرز من حرز اللّه ، مرفوع في حجاب اللّه ، مطويّ عن خلق اللّه ، مختوم بخاتم اللّه ، سابق في علم اللّه ، وضع اللّه العباد عن علمه ، ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم لأنّهم لا ينالونه بحقيقة الربّانيّة ولا بقدرة الصمدانيّة ولا بعظمة النورانيّة ولا بعزّة الوحدانيّة ، لأنّه بحر زاخر خالص للّه تعالى ، عمقه ما بين السّماء والأرض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود كاللّيل الدّامس ، كثير الحيّات والحيتان ، يعلو مرّة ويسفل أخرى ، في قعره شمس تضيئ ، لا ينبغي أن يطّلع إليها إلّا اللّه الواحد الفرد ، فمن تطّلع إليها فقد ضادّ اللّه عزّ وجلّ في حكمه ونازعه في سلطانه ، وكشف عن ستره وسرّه ، وباء بغضب من اللّه ومأواه جهنّم وبئس المصير . التوحيد ، ص 383 ، الحديث 32 .
وهناك بعض الآيات القرآنية نذكرها مزيدا للفائدة وتطبيقا بين الأحاديث المذكورة وبين هذه الآيات ، فهي هذه :إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ[ سورة القمر : 49 - 50 ] .وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ[ سورة القمر : 53 ] .وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ[ سورة الحجر : 21 ] .ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ[ سورة لقمان : 28 ] .وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ[ سورة الأنعام : 59 ] .