ويقرأ « أنذرتهم » - بهمزة واحدة ، على لفظ الخبر ، والهمزة على هذا مرادة « 1 » ، ودل على ذلك أمران :
أحدهما : تقدّم سواء فإنها تقتضى شيئين ، فصاعدا .
والثاني : « أم » وهي مقابلة لهمزة الاستفهام .
12 - قوله تعالى : « أَنْذَرْتَهُمْ ، أَمْ لَمْ » * *
:
يقرأ - بإلقاء حركة الهمزة على الميم قبلها ، وحذف الهمزة ، وهو مقيس على « الأرض ، والأنثى » ونحوه .
وليّن بعضهم هذه الهمزة ، وأتى بخيالها ، وهو : إضعاف صوت الهمزة ، وهو نظير تليين الأولى في
« أَنْذَرْتَهُمْ » * *
وقد ذكرناه .
ويقرأ « أو لم تنذرهم » وهو بعيد جدّا ، لأن ألف التسوية لأحد الشيئين ، فتدخل « أم » تنبيها على ذلك ، فكأنه قال : الأمران مستويان ، ولا شك هاهنا ، لتدخل « أو » دالة عليه .
والوجه لمن قرأ به : أن « أو » قد تقع في الإباحة ، فيقرب معناها من معنى « الواو » كقولك : « جالس الحسن ، أو ابن سيرين » وليس المعنى ، جالس أحدهما ، بل تقديره : « جالس الحسن ، وابن سيرين » وأشباههما « 2 » .
وقد جاءت « أو » بمعنى « الواو » خاصة ، كقوله تعالى :
إِلَّا ما حَمَلَتْ
هامش
( 1 ) على قراءة« أَنْذَرْتَهُمْ »بهمزة واحدة تكون هذه الهمزة من بنية الفعل ، ويكون الفعل من الثلاثي ، المزيد بهمزة ، وتكون الجملة خبرية .
وقد دلّل أبو البقاء على ما ذهب إليه من الأمرين ، اللذين سجلهما ويقول ابن مالك :« وأم » بها اعطف إثر همز التسوية * أو همزة عن لفظ « أىّ » مغنيهوانظر شرح الأشمونى 3 / 183 ، 184 بتحقيقنا .
( 2 ) وجاء في التصريح لابن هشام .
وأما « أو » فإنها بعد الطلب للتخيير ، نحو : « تزوج زينب ، أو أختها » أو للإباحة نحو « جالس العلماء أو الزهاد » والفرق بينهما امتناع الجمع بين المتعاطفين في التخيير ، وجوازه في الإباحة . » 3 / 377 التصريح .