والقرينة شيئان :
أحدهما : قوله :
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
: فأبدل الثاني من الأوّل ، فتخصّص .
والثاني : أن الغرض من هدايتهم إلى صراط مستقيم .
وقد ثبت بالدليل : أن الإسلام هو الصّراط المستقيم ، ولا مستقيم سواه « 1 » .
ويقرأ « صراط المستقيم » - على الإضافة ، والتقدير : صراط الدّين المستقيم ، أو الحق المستقيم .
وهو مثل قوله تعالى :
« صِراطِ اللَّهِ »
و
« صِراطَكَ
« 2 »
الْمُسْتَقِيمَ
، فأضافه إليه ( سبحانه ) .
8 - قوله تعالى : « صِراطَ الَّذِينَ » :
يقرأ - بلام واحدة مخففة - مفتوحة » .
وإذا ابتدأت به أثبتّ قبل اللام همزة مفتوحة ، تسقط في الوصل .
والوجه في ذلك : أنه حذف اللام الأولى ، كراهية التشديد ، وحسن ذلك عنده أن الألف واللام لا يفيد في هذا الاسم تعريفا ؛ لأن تعريف « الّذى » بصلته ، والألف ، واللام زائدتان ، فحسن حذفها لزيادتها ، وأبقى الهمزة تنبيها على أن الأكثر في الاستعمال ثبوت اللام ، وأن حذفها عارض ، ونظيره قولهم :
« الحمد » فيمن حذف الهمزة ، وحرك اللام بحركتها ، وأبقى همزة الوصل ؛ تنبيها على أن حركة اللام عارضة .
هامش
- ويذكر ذلك ابن هشام في التصريح حيث يقول ، في شرط النعت بالجملة ، وهو أن يكون المنعوت نكرة : لفظا ، ومعنى . . . أو معنى ، لا لفظا ، وهو المعرف بال الجنسية ، كقوله :
ولقد أمرّ على اللئيم يسبّنى . . . 3 / 306 التصريح .
وعلى ذلك : لا ينصرف المحلّى « بال » إلى المعهود إلا بقرينة - كما ذكر أبو البقاء .
( 1 ) وانظر 3 / 196 شرح ابن عقيل للشاهد : ولقد أمر على اللئيم . . .
( 2 ) في ( أ ) صراتك .