والأخفش « 1 » يقول : الياء مرفوعة « 2 » .
وقرأ بعضهم : « نعبد » - بإسكان الدال - .
فيحتمل : أن يكون القارئ اختلس الضمة ، فظنها السامع سكونا ، ويجوز أن يكون سكنها القارئ فرارا من اجتماع الحركات ، وأن الباء قبل الدال مضمومة ، فجاوز توالى الضمتين ، وبعدها حركات .
7 - قوله تعالى : « الصِّراطَ » :
يقرأ - صراطا مستقيما - على التنكير .
والوجه فيه « 3 » من جهتين :
إحداهما : أن
« الصِّراطَ »
جنس ، وتعريف الجنس ، وتنكيره سواء ، ألا ترى أنه لا فرق بين قولك : « شربت العسل » و « شربت عسلا » و « تزوجت النساء ، وتزوجت نساء » إذا أردت بالألف واللام الجنس ، لا العهد .
وقد جاء ذلك صريحا في قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الشورى : 52 ] ، و
إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » [ الأنعام : 161 ] .
والجهة الثانية : أنه أراد النكرة في المعنى ، ثم ينصرف إلى المعهود بقرينة « 5 » .
هامش
( 1 ) الأخفش : « سعيد بن مسعدة ، أبو الحسن الأخفش ، الأوسط ، أحد الأخافش الثلاثة المشهورين . . .
سكن البصرة . . . أحفظ من أخذ عن سيبويه . . . مات سنة 216 ، أو 215 ، أو 211 ه - البغية 1 / 590 .
( 2 ) خلاصة ما ذكره أبو البقاء : أنه إذا ولى « لولا مضمر ، فحقه أن يكون ضمير رفع . . . وسمع قليلا « لولاى ، ولولاك ، ولولاه » خلافا للمبرد ، وذهب سيبويه ، والجمهور أن « لولا » جارة للضمير مختصة به ، ولا تتعلق بشيء ، وموضع المجرور رفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، وذهب الأخفش : إلى أن الضمير مبتدأ ، ولولا غير جارة ، وأنابوا الضمير المخفوض عن المرفوع ، كما عكسوا ، إذ قالوا : « ما أنا كأنت ، ولا أنت كأنا . . . » انظر 1 / 274 مغنى اللبيب . . .
( 3 ) في ( ب ) زيادة « فيه » .
( 4 ) في ( ب ) و« إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »زيادة عن ( أ ) .
( 5 ) يريد أبو البقاء : أن « أل » الداخلة على جنس لا تكسبه التعريف ، بل يبقى على تنكيره ، ويكون التنكير في المعنى .