المضارعة ، إلا الياء ؛ لثقل الكسرة عليها ، ومنهم من يكسر الياء - أيضا - وهو قليل « 1 » .
والوجه في كسرها : أن حرف المضارعة أول ، زائد ، وبعده ساكن ، فيكسر الأول ، كما يكسر ، لالتقاء الساكنين ، ولذلك : كسرت همزة الوصل ، وغيرها مما حرك لالتقاء الساكنين « 2 » .
ويقرأ - يعبد - على ما لم يسم فاعله .
والوجه فيه : أن المراد إثبات العبادة له ( سبحانه ) على الإطلاق ، والاستحقاق ، وإذا قال « تعبد » : خص به المخاطب ، دون غيره ، « فيعبد » أعم ، وفيه اعتراف من المخاطب : أنه ( سبحانه ) المستحق للعبادة منه ، ومن غيره ، إلا أن في هذه القراءة ضعفا من جهة الإعراب ، وذلك : أن
« إِيَّاكَ »
ضمير منصوب ، وناصبه
« نَعْبُدُ »
، فإذا قرأت « يعبد » لم يبق هذا الفعل ناصبا « لإيّاك » ، بل يجب أن يقال : أنت تعبد ؛ لأن « أنت » ضمير مرفوع فبعيد « 3 » .
ويمكن أن يقال : جعل ضمير المنصوب موضع المرفوع ، كما جعلوا المرفوع في موضع المجرور ، فقالوا : « مررت بك أنت » ، وقالوا في « لولاى » : إن الياء ضمير مجرور في موضع المرفوع ، أي : لولا أنّك .
هذا قول سيبويه « 4 » .
هامش
( 1 ) وتسمى اللهجة : تلتلة بهراء ، وهي بطن من تميم تكسر حروف المضارعة مطلقا ، لا فرق بين صيغة ، وأخرى ، ولا بين حرف من حروف المضارعة ، وآخر . ص 27 فقه اللغة لنجا .
وتعقب ذلك سيبويه ، واستثنى الياء ، كما قلل ذلك أبو البقاء .
( 2 ) تعليل حسن من أبى البقاء لتلك اللهجة .
( 3 ) قراءة « يعبد » - ببناء الفعل للمجهول لها وجاهة من ناحية المعنى ؛ لما ذكره أبو البقاء . . .
أما الضعف فإنه جاء من قبل الصناعة النحوية ، وقد تفضل أبو البقاء ببيان ذلك .
( 4 ) سيبويه : هو عمرو بن عثمان ، بن قنبر ، إمام البصريين . . . أصله من البيضاء من أرض فارس ، ونشأ بالبصرة ، ومات بالبيضاء ، أو بشيراز سنة 180 ، أو 188 ه - بغية الوعاة .