تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القراءات الشواذ — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الهمزة هاء كثير في لغتهم ، قال الشاعر « 1 » :
فهيّاك ، والأمر الّذى إن توسّعت * موارده ضاقت عليك مصادره
وقالوا في « أردت » : « هردت » وفي « أرحت الدابة » : « هرحتها » ، وفي « إنّك » : « هنّك » . وكان الوجه فيه : أن مخرج الهاء ، والهمزة متقاربان ، والهاء أخف من الهمزة ، فعدلوا إلى الأخف « 2 » . ويقرأ « ويّاك » - بواو مكسورة ، مكان الهمزة ، وفي هذا بعد ، إلا أن له وجها من القياس ، وذلك : أنهم قالوا في « وعاء » : « إعاء » وفي « وشاح » : « إشاح » ، وفي « وجاج » : « إجاح » فأبدلوا من الهمزة واوا ، وذلك دليل على اشتراك بينهما ، يسوغ قلب أحدهما إلى الأخرى . ووجه الاشتراك : أن مخرج الهمزة أول المخارج ، مما يلي الحلق ، ومخرج الواو والشفتان وهو أول من جهة طرف الفم ، فهما مشتركان في الأولية ، وفي أن كل واحد منهما مقابل للآخر ، وفي أن الهمزة ثقيلة ، تخرج بكلفة ، وتهوّع ، والواو ثقيلة ؛ لتعلقها بعضوين ، وهما الشفتان ، فلما اشتركا من هذه الوجوه شاع أن يبدل أحدهما من الآخر « 3 » .

6 - قوله تعالى : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ »

: يقرأ - بكسر النون - وهي لغة فاشية في العرب ، يكسرون أول حرف
هامش
( 1 ) البيت : لمضرس الأسدي ، أو طفيل بن عوف ، وهو من شواهد المحتسب 1 / 40 . . . وديوان طفيل . . . ويقول ابن جنى : « فأما فتح الهمزة فلغة فيها : إياك ، وأياك ، والهاء بدل من الهمزة ، كقولهم : في : أرقت : هرقت ، وأردت : هردت ، وأرحت الدابة : هرحت . . . » ثم استشهد بالبيت المتقدم . ( 2 ) الهمزة : مخرجها من أسفل الحلق ، والهاء من الشفتين ، فهي أخف من الهمزة ، ولذلك عدل إليها ، وذلك من الإبدال المسموع . وانظر كتابنا « بلوغ الأرب في الواو في لغة العرب » مخارج الحروف ، وصفات المخارج . . . الفصل الأول . ( 3 ) لقد أحسن أبو البقاء التعليل للإبدال بين الهمزة ، والواو .