قال الشيخ : وهذه لغة ، وردت الرواية بها ، قالوا : « عألم ، وخأتم » وأنشدوا للعجاج « 1 » :
فخندف هامة هذا العالم * قوم لهم عزّ السّنام الأسنم « 2 »
فإن قيل : هلا كانت الرواية بالألف ؟ قيل « الهمز » مسموع من الشاعر .
والوجه فيه : أنه لو لم يهمز لكان بعض القصيدة مردفا ، وبعضها غير مردف ، وهذا غير مستحسن في القوافي « 3 » .
فإن قيل : فما وجه الهمز من القياس ؟
قيل : الألف ، والهمزة من مخرج واحد ، والهمزة حرف حىّ ، والألف ضعيف في غاية اللين ، فعدل عنها إلى ما يصاقبها في المخرج ، وهو أقوى منها ؛ ولأن الهمزة إذا سكنت ، وانفتح ما قبلها يجوز أن تقلب ألفا ، مثل « فأس ، ورأس » ما كان ذلك إلا لشبهها بها : فإبدال الألف همزة قياس لما بينهما من الشبه ، ولأن في ذلك ضربا من الاقتصاص « 4 » .
هامش
( 1 ) العجاج : العجاج والد رؤبة ، واسمه عبد اللّه . . من بنى مالك بن سعد مناة بن تميم . . . لقى أبا هريرة وسمع منه أحاديث . . . 2 / 595 الشعر والشعراء .
( 2 ) البيت للعجاج ، وهو من الرجز ، أو هو بيتان منه ، وهو من شواهد ابن يعيش 10 ، 12 ، 13 ، والمقرب 107 ، والشافية 428 ، . . .
وقد جاء على لهجة من يهمز « العألم ، والخأتم » في العالم ، والخاتم ، . . . وما أشبه ذلك .
ويقول ابن يعيش : « روى هذا البيت مهموزا ، وذلك : من قبل أن الألف في « العالم » تأسيس لا يجوز معها إلا مثل « الساجم ، واللازم . . . » لتجرى القافية عن منهاج واحد .
والبيت في رواية ابن يعيش :يا دار سلمى اسلمى ، ثمّ اسلمى * فحندف هامة هذا العالموانظر هامش 10 / 13 على شرح ابن يعيش .
( 3 ) جرى البيت على « التأسيس » في القافية : وهو : ألف بينها ، وبين حرف الروى حرف واحد متحرك ، « أما الردف » فهو حرف مد ، أو لين قبل الروى مباشرة . انظر كتابنا « الطريق المعين إلى علمي الخليل ابن أحمد » .
( 4 ) وقد أحسن أبو البقاء التعليل .