ويقرأ - بالرفع - على أنه خبر مبتدأ ، محذوف ، أي : هو الرحمن ، الرّحيم .
وفي هذا التقدير زيادة مدح ؛ لأن الصفة تصير جملة تامّة .
وشواهد هذا في كتب العربية ، ومنه قول الخرنق « 1 » :
لا يبعدن قومي الّذين همو * سمّ العداة ، وآفة الجزر
النازلين بكلّ معترك * والطيّبون معاقد الأزر
أرادت : أعنى : النازلين ، وهم الطّيّبون « 2 » .
وعلى هذا حمل قوله تعالى :
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ
« 3 » [ البقرة : 177 ] ، و
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
« 4 » [ النساء : 162 ] في أحد الوجوه « 5 » .
2 - قوله : « الْحَمْدُ لِلَّهِ »
« 6 » :
يقرأ - بنصب الدال - وفيه وجهان :
أحدهما : هو مصدر ، أي : احمدوا الحمد ، ثم خصصه بقوله : للّه .
والثاني : هو مفعول به ، أي : لازموا الحمد ، أو أخلصوا الحمد .
هامش
( 1 ) الخرنق : من الأسماء المنقولة إلى العلمية ؛ لأن الخرنق : ولد الأرنب للذكر ، والأنثى . . . وهي خرنق بنت هفان ، ترثى زوجها ، وابنها علقمة . . . ومن قتل من قومها . . .
( 2 ) يريد أبو البقاء : أن نصب « النازلين » على أنه مفعول به لفعل محذوف ، تقديره : أعنى ، . . . ورفع « الطيبون » على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : هم الطيبون . . .
انظر كتابنا الشواهد النحوية ج 3 الشاهد رقم ( 16 ) تحت الطبع .
( 3 ) والنصب على الاختصاص ، والمدح . . . 1 / 220 الكشاف .
( 4 ) والنصب على المدح ؛ لبيان فضل الصلاة . . . 1 / 590 الكشاف .
( 5 ) يريد أبو البقاء : أن النصب في الآيتين جاء على تقدير : أمدح ، أو أخص ، أو أعنى ، . . .
( 6 ) يقول الزمخشري : « . . . بإضمار فعله ، على أنه من المصادر التي تنصبها العرب بأفعال مضمرة . . .
كقولهم : شكرا ، وكفّرا ، وعجبا ، وما أشبه ذلك » . 1 / 9 الكشاف . والنصب على المفعولية - أيضا . . .