وقال مجاهد : هو تفسير لقوله « أو تسريح بإحسان » ؛ يعني : التّطليقة الثالثة « 1 » . وهو اختيار الطّبريّ « 2 » .
قوله - تعالى - :
فَإِنْ طَلَّقَها ، فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ، أَنْ يَتَراجَعا
؛ يريد به :
نكاح الزّوج الثّاني للدّوام ، ويطلّقها مختارا على الشّروط المذكورة ، وتقضي العدّة منه ، وترجع إلى الزّوج الأوّل بعقد جديد ومهر جديد .
وصفة الزّوج الّذي يحلّل المرأة للزّوج الأوّل ، أن يكون بالغا ويعقد عليها عقدا صحيحا دائما ، لتدخل « 3 » في مثل ما خرجت منه . ويطأها في القبل ، ويذوق عسيلتها ، وتذوق عسيلته . ولا يحلّ لأحد أن يتزوّجها في العدّة .
فأمّا العقد الفاسد والوطء في الحيض ، أو في الاعتكاف ، أو في الدّبر . فلا تحلّل « 4 » للزّوج الأوّل ، بلا خلاف ، بين أهل العلم « 5 » .
وقوله - تعالى - :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ [ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ ]
؛ أي : لا تمنعوهنّ ، يا معشر الأولياء ! مع انقضاء عدّتهنّ من التّزويج .
هامش
( 1 ) م : الثانية .
( 2 ) تفسير الطبري 2 / 290 . + هامش أ : « فلا تحلّ له من بعد حتّى تنكح زوجا غيره » يريد الطلقة الثالثة ، أو يريد نكاح . نسخة .
( 3 ) أ ، ج ، د : ليدخل .
( 4 ) أ : تحليل . + م : يحلّل .
( 5 ) سقط من هنا قوله - تعالى - :إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 ) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 ) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ.