أمر هو أظهر من أن يحتاج فيه إلى تطويل ، ولنكتف بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : « أرحنا بها يا بلال » . يعني بالصلاة ، وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » : « وجعلت قرّة عيني في الصّلاة » .
فصل
فتأمّل أيّها العاقل الموفّق لهذه العلقة الثّمينة ، والأمانة المصونة ، والحظوة الضّمينة لك بالسّلامة والعناية المكينة ، وشدّ عليها كف الضّنين « 3 » ، واحفظها حفظ المؤتمن الأمين ، ذخيرة ليوم الافتقار ، وجنّة « 4 » بينك وبين النّار .
فصل
لكن إياك أيّها المصلّي مع ما تقدّم لك أن يبسطك الرّجاء بكثرة الأجور فتهوي بك في دركات « 5 » الغرور ، وعالج هواك بأن تعلم أنّ حصول الفصل [ فيها ] لا يصحّ إلا بأربعة شروط وهي :
العلم بتفاصيل أحكامها .
والإخلاص في كل ظاهر منها وباطن للّه تعالى ، وحضور القلب عند أدائها في كل لحظة ، لأنّه مالك منها إلا ما عقلت ، كما جاء في الخبر « 6 » .
هامش
( 1 ) في مسند الإمام أحمد 5 / 371 من حديث عليّ رضي اللّه عنه أنّه قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
قم يا بلال فأرحنا بالصّلاة » .
( 2 ) في مسند الإمام أحمد 3 / 128 من حديث أنس رضي اللّه عنه ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « حبّب إليّ من الدّنيا : النّساء والطّيب ، وجعل قرّة عيني في الصلاة » .
( 3 ) الضّنين : البخيل .
( 4 ) الجنّة : كلّ ما يقي الإنسان ، ويستره .
( 5 ) الدّركات : جمع الدّركة ، وهي المنزل من منازل جهنّم ، بعكس الدّرجة التي هي المنزلة من منازل الجنّة .
( 6 ) في مسند الإمام أحمد 3 / 204 عن أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل المسجد فرأى حبلا ممدودا بين ساريتين . . . فقال : « لتصلّ ما عقلت فإذا غلبت فلتنم » .