الجماعة ، وأمّا من صلى في الحرم فقد غمض الجليّ وأتى الوادي فطمّ على القريّ « 1 » ! فهذا هذا ، ولا يهلك على اللّه إلّا هالك .
فصل
فإن كان هذا التّضعيف العظيم من أعداد الأجور يصحّ للمصلّي في اليوم واللّيلة ، فما ظنّك بصلاة شهر ؟ وأينك من صلاة سنة ؟ وما أدراك من صلاة العمر ؟ ! فنسأل الّذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة ومنّ على عباده المغرقين في الذّنوب بفرضها لتكفير سيّئاتهم ، وعلى الموفّقين لرفع درجاتهم ، أن يتمّ نعمته علينا بصحّة أدائها والاصطبار عليها بمنّه وطوله .
فصل
فتأمّل ، رحمك اللّه ، إلى هذه العبادة وما حوت من أسباب السّلامة ، وتحصيل الدّرجات ، والفوز بالمثوبات ، حتى يتفطّن لمؤكّدات الكتاب والسّنّة في الحضّ عليها والاعتبار بها في غير ما آية وخبر .
أما الآيات فكقوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
[ النساء : 4 / 103 ] .
وقوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
[ البقرة : 2 / 238 ] .
وقوله تعالى :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
[ طه : 20 / 132 ] .
وقوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ العنكبوت : 29 / 45 ] .
وقوله تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ
هامش
( 1 ) طمّ على القريّ : غطّاه ، وملأه ، والقريّ : مجرى الماء إلى الرّوضة .