تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
السَّيِّئاتِ
[ هود : 11 / 114 ] . فذكر ذهاب السّيئات بإزاء ذكر الصلاة لأنه من أجلها وسببها . وانظر كيف أكّد تعالى في أدائها حين خفّف من غيرها فقال :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
[ المزمل : 73 / 20 ] ، وقال تعالى :
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
[ المجادلة : 58 / 13 ] . ولو تتبّعت القرآن كلّه لوجدت هذه التشبيهات في آي لا تحصى عدّة ، ويكفيك أن جعلها اللّه تلو الإيمان : قال تعالى :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
[ طه : 20 / 14 ] . فلم يعطف على توحيده إلا بالصلاة ، وقال :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
[ البقرة : 2 / 3 ] ، وقال :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ
[ التوبة : 9 / 18 ] . فحيث ما ذكر الإيمان أردفه بها حتّى قالوا : وإنما سمّيت صلاة لكونها تلو الإيمان ، مأخوذة من المصلّي وهو الفرس الذي يلي السّابق من الحلبة ، لكون أنفه عند صلوي السّابق وهما عرقان في الفخذ .

فصل

وأمّا الأخبار فكقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : « أوّل ما ينظر فيه من عمل العبد الصّلاة ، فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله ، وإن لم تقبل منه ، لم ينظر في شيء من عمله » . وقوله « 2 » : « إنّما مثل الصّلاة كمثل نهر غمر عذب بباب أحدكم . . » إلى قوله : « فإنّكم
هامش
( 1 ) في الموطّأ 1 / 173 : عن مالك ، عن يحيي بن سعيد ، أنه قال : بلغني أن « أوّل ما ينظر فيه من عمل العبد الصّلاة ، فإن قبلت منه ، نظر فيما بقي من عمله ، وإن لم تقبل منه ، لم ينظر في شيء من عمله » . ( 2 ) في الموطّا 1 / 174 : عن مالك ، أنّه بلغه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه : أنّه قال : كان
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 170 | علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير ) / محمد رضوان الداية