تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ورؤية التّقصير فيها بعد الفراغ منها . كان الحسين بن علي ، رضي اللّه عنهما ، إذا توضّأ للصّلاة تغير لونه واضطربت فرائصه « 1 » ، فسئل عن ذلك فقال : أتدرون بين يدي من أقف ! أتدرون من أخاطب ؟ ! فهذا هذا ، وأنّى لنا بذلك ، ومن أين ؟ وحسبنا ما نعلم من تفريطنا وغفلتنا . وإذا صحّت هذه ، وقلّ ما تصحّ ، فالأمر بعد موقوف على السّابقة . ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم .
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
[ يونس : 10 / 58 ] .

فصل

وأما أنت أيها التارك البطّال المنهمك في غلواء التّعطيل ، المرتبك « 2 » في طماعية الأمل المخيل « 3 » ، الذي يسمع الأذان في كلّ يوم وليلة خمس مرّات ، وأنت وادع القلب مطمئنّ الجوارح لا تصحو من سكرتك ، ولا تتيقّظ من غامض غفلتك ، كأنّك لم تفرض عليك ، وكأنّ المطلوب بها غيرك . ولتعلم أنّ كل ما سبق من أفراد العدد في الأعمال الصالحة المفروضة عليك مثل عددها من الآثام في التّرك ، لكون جزاء السيئة بمثلها . وأنت مع ذلك في دنياك : أبطش من عقاب « 4 » ! وأحذر من غراب « 5 » ! ذئب
هامش
( 1 ) الفرائص : جمع الفريصة ، وهي اللّحمة بين الجنب والكتف . ( 2 ) ربك فلانا : ألقاه في وحل فارتبك فيه واضطرب . ( 3 ) المخيل : المخادع ، وأصله في السّحاب الذي تحسبه ماطرا فيخلف . ( 4 ) من أمثال العرب : ( أبصر من عقاب ) و ( أبطش من دوسر ) ، ودوسر إحدى كتائب النعمان بن المنذر . انظر جمهرة الأمثال 1 / 239 و 1 / 253 . ( 5 ) جمهرة الأمثال 1 / 396 .
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 173 | علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير ) / محمد رضوان الداية