تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أقربهم منك وأدناهم * إليك من في حفرة أنزلك
وراح من قبرك مستعجلا * فتّش من فرحته منزلك
وحلّ ما أخفيت من عقدة * كنت بخيلا أن يراها ملك !
قال بشر بن الحارث رحمة اللّه عليه « 1 » : « لابن آدم في ماله ثلاث حسرات ، يجمعه كلّه ، ويتركه كلّه ، ويسأل عنه كلّه ! » . وكما قال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه في خطبة خطبها « 2 » : « رفعتم الطّين ، ووضعتم الدّين ، وضيّعتم المساكين ، وتشبّهتم بالدّهاقين ، فألحقتم بالملاعين ! » . أيّها المغالط لنفسه ، المتغافل عن هيل التراب عليه في رمسه ، راجع بصيرتك وسدّد نحيزتك « 3 » ، وقدّر أنك المطلوب وحدك . قال اللّه تعالى :
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
[ مريم : 19 / 95 ] يا روّاغ « 4 » ، يا خدّاع
لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
. فافرغ إلى عقلك من غمرات « 5 » حسّك ، وصيّر يومك خيرا من أمسك ، حذار حذار فجأك الموت ، فبادر إلى التّوبة قبل الفوت . جعلنا اللّه وإيّاكم ممّن قال وفعل ، وأمر فامتثل ، بفضله بمنّه ، ولا جعلنا ممّن يرى القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه « 6 » . وباللّه التوفيق وبه أستعين ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلّى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليما .
هامش
( 1 ) بشر بن الحارث المشهور بالحافي ، من الأئمّة الزهّاد المتصوّفة المحدّثين ، أخذ الحديث عن مالك وشريك وغيرهما ، توفي سنة ( 227 ) . انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 100 - 649 ، وانظر مصادر ترجمته ثمّة . ( 2 ) لم ترد في نهج البلاغة . ( 3 ) نحيزة الإنسان : طبيعته . ( 4 ) الرّوّاغ : الثّعلب . جاء به على التشبيه . ( 5 ) الغمرات : جمع الغمرة ، وهي الشّدّة ، والازدحام . ( 6 ) من حديث في كشف الخفاء 2 / 543 ، ونصّه : « يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ، وينسى الجذع في عينه » .