لا تدرون ما بلغت به صلاته » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خمس صلوات كتبهنّ اللّه تعالى على العباد . . » إلى قوله : « كان له عند اللّه عهد أن يدخله الجنة . ومن لم يأت بهنّ فليس له عند اللّه عهد » « 1 » الحديث . وقوله عليه السّلام ، في سؤال اللّه الملائكة ، على جهة المباهاة بالمصلّين « 2 » : « كيف تركتم عبادي » الحديث . وقول عمر رضي اللّه عنه لعمّاله « 3 » : « إنّ أهمّ أموركم عندي الصّلاة ، فمن حفظها وحافظ عليها حفظه اللّه ، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع » .
فجعلها أهم الطاعات ، وآكد القربات .
ألا ترى حيث فرضت بالملإ الأعلى بحضرة الملائكة المكرّمين ومشهد الرّسل الكرام ، والسّادات الأعلام ، كما تقدّم ذكره .
وكيف أيأسنا من نسخها ونسخ بعضها ، فقال « 4 » : « هي خمس ، وهي خمسون .
لا يبدّل القول لديّ » . فعرفت أنها من اللّه صدق ؛ أي حتم . وما عسى أن أطيل في
هامش
رجلان أخوان ، فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة ، فذكرت فضيلة الأول عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « ألم يكن الآخر مسلما ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه ، وكان لا بأس به ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« وما يدريكم ما بلغت به صلاته ؟ إنّما مثل الصّلاة كمثل نهر غمر عذب ، بباب أحدكم ، يقتحم فيه كلّ يوم خمس مرّات ، فما ترون ذلك يبقي من درنه ؟ فإنّكم لا تدرون ما بلغت به صلاته » .
( 1 ) في الموطّأ 1 / 123 ، من حديث عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« خمس صلوات كتبهنّ اللّه عزّ وجلّ على العباد ، فمن جاء بهنّ ، لم يضيّع منهنّ شيئا ، استخفافا بحقّهنّ ، كان له عند اللّه عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهنّ ، فليس له عند اللّه عهد ، إن شاء عذّبه ، وإن شاء أدخله الجنّة » .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) في الموطّأ 1 / 6 ، عن مالك ، عن نافع ، مولى عبد اللّه بن عمر ، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمّاله :
« إنّ أهمّ أمركم عندي الصّلاة . فمن حفظها وحافظ عليها ، حفظ دينه ، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع » الحديث .
( 4 ) انظر الحاشية 1 .