لنبتليه ؛ لأن الابتلاء يقع بعد تمام الخلق .
قوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
قال عطاء : سبيل الهدى ، أي : بيناه له ، بنصب الأدلة وإرسال الرسل « 1 » .
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
حالان من الهاء في " هديناه " « 2 » .
والمعنى : أو ضحنا له السبيل ، إما موحّدا في علمنا ، وإما كفورا .
قال الفراء « 3 » : بيّنّا له الطريق إن شكر أو كفر .
ولما ذكر الفريقين أتبعهما الوعيد والوعد فقال عزّ من قائل « 4 » :
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 4 إلى 12 ]
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 ) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 )
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( 11 ) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 )
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ
قرأ نافع والكسائي وأبو بكر وهشام :
هامش
( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 428 ) بلا نسبة .
( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 275 ) ، والدر المصون ( 6 / 438 ) .
( 3 ) معاني الفراء ( 3 / 214 ) .
( 4 ) في ب : عز وجل .