تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
نحيف الشّوى يعدو على أمّ رأسه * ويحفى فيقوى عدوه حين يقطع
يمجّ ظلاما في نهار لسانه ، ويفهم * عمّن قال ما ليس يسمع « 1 »
وآثر الوزير ضياء الدين أبو الفتح ابن الأثير نثر هذا النظم ، فقرطس في البلاغة بالإصابة ، وحلّاه إذ حلّه فاتّسعت به الأسماع مع الغرابة فقال : أخرس وهو فصيح الإيراد ، أصمّ وهو يسمع مناجاة الفؤاد . ومن عجيب شأنه : أنه لا ينطق إلا إذا قطع لسانه ، ولا يضحك إلا إذا بكت أجفانه . قوله تعالى :
وَما يَسْطُرُونَ
" ما " موصولة ، أو مصدرية . قال مجاهد : ما تكتب الملائكة من الذكر « 2 » . وقال مقاتل وغيره « 3 » : ما تكتبه الحفظة من أعمال بني آدم . وقيل : ما يسطره جميع الكتبة .
ما أَنْتَ
يا محمد
بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
نفى ذلك عنه لقولهم :
إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
[ الحجر : 6 ] ، والباء في "
بِنِعْمَةِ
" تتعلق "
بِمَجْنُونٍ
" ، وهي في محل الحال « 4 » ، تقديره : ما أنت بمجنون منعّما بذلك ، والباء في "
بِمَجْنُونٍ
" لتوكيد النفي .
وَإِنَّ لَكَ
بصبرك على أذاهم منضما إلى ما أنعمت عليك به من النبوة والإيمان ، وظهور دينك على سائر الأديان ، وارتفاع شأنك ، واستفحال سلطانك
هامش
( 1 ) البيتان للمتنبي ، انظر : ثمار القلوب ( ص : 257 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 29 / 17 ) . وذكره الماوردي ( 6 / 60 ) . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 386 ) . ( 4 ) انظر : الدر المصون ( 6 / 350 ) .