ومن حجة من خفّف : أن " المصدّقين " أعمّ من " المتصدّقين " ، فهو أذهب في باب المدح ، والعطف بقوله :
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ
على معنى الفعل في المصدقين ؛ لأن اللام بمعنى : الذين ، واسم الفاعل بمعنى : اصدقوا ، كأنه قيل : إن الذين اصدّقوا وأقرضوا .
يُضاعَفُ لَهُمْ
وقرأ ابن عامر وابن كثير : " يضعّف " بتشديد العين من غير ألف « 1 » . وقد ذكرنا تفسير ذلك في البقرة .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
مبتدأ ، خبره :
أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
« 2 » .
قال مجاهد : كلّ من آمن باللّه ورسوله فهو صدّيق ، ثم قرأ هذه الآية « 3 » .
ثم استأنف كلاما آخر فقال :
وَالشُّهَداءُ
وهو جمع شاهد ، أو شهيد .
وهم الأنبياء ، في قول ابن عباس ، ومسروق ، والكلبي ، في آخرين « 4 » .
وقال مقاتل بن سليمان ومحمد بن جرير « 5 » : هم الذين قتلوا في سبيل اللّه .
ثم أخبر عن حال الشهداء فقال :
عِنْدَ رَبِّهِمْ
يعني : أنهم في جنة مخصوصة بهم في جوار ربهم عز وجل .
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 4 / 27 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 699 ) ، والنشر ( 2 / 228 ) ، والإتحاف ( ص : 410 ) ، والسبعة ( ص : 625 ) .
( 2 ) انظر : الدر المصون ( 6 / 278 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 251 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 170 ) ، والسيوطي في الدر ( 8 / 61 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد .
( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 479 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 170 ) .
( 5 ) تفسير مقاتل ( 3 / 324 ) ، وتفسير ابن جرير الطبري ( 27 / 232 ) .