وقد سبق بيان هذا المثل في سورة يونس « 1 » ، وفي سورة الكهف « 2 » .
والمقصود : تحقير شأن الدنيا وتعظيم أمر الآخرة ، ألا تراه يقول :
وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ
يعني : لمن كفر وعصى ،
وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ
لمن آمن وأطاع .
وباقي الآية والتي تليها مفسّر في آل عمران « 3 » إلى قوله تعالى :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
فبيّن بهذا أنه لا يدخل أحد الجنة إلا بفضله سبحانه وتعالى .
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 22 إلى 24 ]
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 )
قوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ
يعني : من انقطاع المطر ونقصان الثمر وغير ذلك ،
وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ
من الأمراض وموت الأولاد وغير ذلك ،
إِلَّا فِي كِتابٍ
وهو اللوح المحفوظ ، ومحله : الحال « 4 » ، تقديره : إلا مكتوبا أو مثبتا في كتاب
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
أي : من قبل أن نخلق الأنفس أو المصيبة .
هامش
( 1 ) عند الآية رقم : 24 .
( 2 ) عند الآية رقم : 45 .
( 3 ) عند الآية رقم : 185 .
( 4 ) انظر : التبيان ( 2 / 256 ) ، والدر المصون ( 6 / 679 ) .