قوله تعالى :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
باطل وغرور ، ثم ينقضي ويزول عن قريب .
والمراد : إعلام العبد أن الدنيا التي حالت بين أكثرهم وبين النظر لآخرتهم الباقية هي هذه اللذات الحائلة الزائلة ، التي هي في نضارتها وحسن رونقها كالزرع .
قال علي عليه الصلاة والسّلام لعمار بن ياسر : لا تحزن على الدنيا فهي ستة أشياء : مطعوم ، ومشروب ، وملبوس ، ومشموم ، ومركوب ، ومنكوح ، فأكبر طعامها العسل ، وهو بزقة ذبابة ، وأكبر شرابها الماء ، واستوى فيه جميع الحيوان ، وأكبر الملبوس من الديباج ، وهو نسج دودة ، وأكبر المشموم المسك ، وهو دم فأرة ظبية ، وأكبر المركوب الفرس ، وعليها تقتل الرجال ، وأكبر المنكوح النساء ، وهو مبال في مبال . واللّه ! إن المرأة لتزيّن أحسنها ، [ فيراد منها ] « 1 » أقبحها « 2 » .
ثم إن اللّه سبحانه وتعالى ضرب لها مثلا فقال :
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ
« 3 » يعني : الزرّاع . وقيل : الكفّار باللّه ؛ لأنهم أفرح بالدنيا وجودة نباتها من المؤمنين .
قوله تعالى :
نَباتُهُ
وهو ما ينبت به ،
ثُمَّ يَهِيجُ
ييبس
فَتَراهُ مُصْفَرًّا
بعد خضرته وريّه
ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
يتحطم وينكسر .
هامش
( 1 ) في الأصل وب : يراد به ، والمثبت من تفسير السراج المنير ( 4 / 211 ) .
( 2 ) ذكره الثعلبي ( 9 / 244 ) في تفسيره ، والخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير ( 4 / 211 ) .
( 3 ) في الأصل زيادة قوله :نَباتُهُ. وستأتي بعد قليل .