قال الزمخشري « 1 » : حقيقته : [ محراكم ومقمنكم . أي ] « 2 » : مكانكم الذي يقال فيه : هو أولى بكم ، كما يقال : هو مئنّة للكرم ، أي : مكان لقول الناس : إنه لكريم .
ويجوز أن يراد : هي ناصركم ، أي : لا ناصر لكم غيرها . والمراد : نفي الناصر على البت . ومنه قوله :
يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
[ الكهف : 29 ] .
وقيل : هي تتولاكم كما توليتم في الدنيا أعمال أهل النار .
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 16 إلى 17 ]
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 ) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 )
قوله تعالى :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
أخرج مسلم في صحيحه أن ابن مسعود قال : « ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا اللّه بقوله :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
إلا أربع سنين » « 3 » .
وفي رواية أخرى : فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا « 4 » .
وقال ابن عباس : إن اللّه استبطأ قلوب المؤمنين ، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن فقال :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ
هامش
( 1 ) الكشاف ( 4 / 474 ) .
( 2 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .
( 3 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2319 ح 3027 ) .
( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 167 ) .