النور ، فيمشي المنافقون بنور المؤمنين ، فإذا سبقهم المؤمنون قالوا :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ،
فيقول لهم المؤمنون ، - وقيل : الملائكة - تهكّما بهم واستهزاء :
ارْجِعُوا وَراءَكُمْ
إلى الموضع الذي أعطينا فيه النور ،
فَالْتَمِسُوا نُوراً
فيرجعون فلا يجدون شيئا ، فيلحقون بهم ، فيحال بينهم وبينهم ، فذلك قوله تعالى :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ
.
قال قتادة : حائط بين الجنة والنار « 1 » .
قال ابن عباس ومجاهد : هو الأعراف « 2 » .
وكان جماعة من العلماء قد ذهبوا إلى أنه يكون بالموضع الذي يسمى : وادي جهنم ، شرقي البيت المقدس ، منهم : عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وابن عباس في رواية ابنه علي ، وكعب الأحبار « 3 » .
وفي الحديث : أن عبادة بن الصامت قام على سور بيت المقدس الشرقي فبكا ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : من هاهنا أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رأى جهنم « 4 » .
قوله تعالى :
لَهُ بابٌ
أي : لذلك السور باب لأهل الجنة يدخلون منه ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 27 / 225 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 56 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 2 ) أخرجه مجاهد ( ص : 657 ) ، والطبري ( 27 / 225 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3338 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 27 / 225 ) ، والحاكم ( 4 / 643 ح 8776 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 55 - 56 ) وعزاه لعبد بن حميد عن أبي سنان قال : كنت مع علي بن عبد اللّه بن عباس . . . فذكره ، ومن طريق آخر عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن عساكر .
( 4 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 521 ح 3786 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 55 ) وعزاه لعبد بن حميد .