بسحر من الأسحار ، ولو أراد سحرا بعينه لقال : بسحر ، غير مجرى ، ونظيره قوله تعالى :
اهْبِطُوا مِصْراً
« 1 » [ البقرة : 61 ] .
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا
مفعول له « 2 » ، أي : نجيناهم للإنعام عليهم ،
كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
[ أنعمنا ] « 3 » فوحّد وأطاع .
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ
لوط قبل حلول العذاب بهم
بَطْشَتَنا
أخذنا إياهم بالعقوبة
فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ
وكذبوا بالإنذار متشاككين فيه .
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ
مثل قوله :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
[ يوسف : 23 ] .
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
مسحناها وجعلناها كسائر الوجه ، على ما ذكرناه في سورة هود « 4 » . وهذا قول الحسن وقتادة وجمهور المفسرين « 5 » .
وقال الضحاك : أخفوا عن أبصارهم حتى لم يروهم مع بقاء أعينهم « 6 » .
فَذُوقُوا
على إضمار القول ، تقديره : فقلنا لهم على ألسنة الملائكةذوقوا
عَذابِي وَ
نذريما أنذركم به لوط من العذاب ، سمى العذاب باسم الإنذار .
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً
أول النهار ، وأراد بكرة : من البكر ، فلذلك صرفت
عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ
دائم إلى أن يفضي بهم إلى عذاب الآخرة .
هامش
( 1 ) انظر قول الأخفش في : القرطبي ( 17 / 143 ) .
( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 250 ) ، والدر المصون ( 6 / 231 ) .
( 3 ) في الأصل : أنعامنا . والتصويب من ب .
( 4 ) عند الآية رقم : 81 .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 27 / 105 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 418 ) .
( 6 ) ذكره الماوردي ( 5 / 418 ) .