يريد : تشبيه حاله في الألم بحال من يعذّب بالنار ويحرق بها .
الثاني : أنهم عكسوا على صالح ما كان يتوعدهم به إن لم يتبعوه من نار جهنم ، فقالوا على طريقة الفرض والتقدير : إن اتبعناك كنا إذا في ضلال وسعر .
ثم أنكروا اختصاصه من بينهم بالنبوة والرسالة فقالوا :
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ
أي :
أنزل
عَلَيْهِ
الوحي
مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
بطر متكبّر ، حمله كبره على الكذب في [ ادعاء ] « 1 » النبوة ليتعظّم علينا بها .
وقرأ مجاهد : " أشر " بضم الشين « 2 » ، وهما لغتان ، مثل : حذر وحذر ، ويقظ ويقظ ، وعجل وعجل .
سَيَعْلَمُونَ غَداً
وقرأ ابن عامر وحمزة : [ " ستعلمون " ] « 3 » بالتاء « 4 » ، على معنى : قيل لهم ستعلمون غدا عند نزول العذاب بكم أو يوم القيامة
مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
.
وقرأ أبو قلابة : " الأشرّ " بفتح الشين وتشديد الراء « 5 » .
والصحيح : ما عليه عامة القرّاء ؛ لثلاثة أوجه :
أحدها : أنها نقلت بطريق التواتر الذي لا يثبت كونه قرآنا إلا به .
الثاني : أنه رام عكس قولهم عليهم ، وهم إنما نسبوه إلى الأشر لا إلى الشّرارة .
هامش
( 1 ) في الأصل : الدعاية . والتصويب من ب .
( 2 ) انظر هذه القراءة في : البحر ( 8 / 179 ) ، والدر المصون ( 6 / 230 ) .
( 3 ) في الأصل : وستعلمون . والتصويب من ب .
( 4 ) الحجة للفارسي ( 4 / 12 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 689 ) ، والكشف ( 2 / 297 ) ، والنشر ( 2 / 380 ) ، والإتحاف ( ص : 405 ) ، والسبعة ( ص : 618 ) .
( 5 ) انظر هذه القراءة في : البحر ( 8 / 179 ) ، والدر المصون ( 6 / 230 ) .