الثالث : أنه وإن كان أصل قولهم هو شر منه ، لكنه أصل مرفوض .
وقد حكى ابن الأنباري أن العرب تقول : هو أخير وأشرّ ، وما أخيره وما أشرّه « 1 » .
قوله تعالى :
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ
أي : باعثوها ومخرجوها على حسب ما اقترحوا من الصخرة ابتلاء وامتحانا لهم ،
فَارْتَقِبْهُمْ
انتظر ما هم صانعون
وَاصْطَبِرْ
على أذاهم ، منتظرا أمري فيهم وحكمي عليهم .
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ
لهم شرب وللناقة شرب . وإنما قال " بينهم " :
تغليبا للعقلاء .
كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
محضور إما لهم أو للناقة .
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ
قدّار بن سالف
فَتَعاطى
عقر الناقة
فَعَقَرَ
فبلغ ما أراد ، أو فتعاطى السيف فعقر الناقة .
و
" الْمُحْتَظِرِ " :
الذي يعمل الحظيرة يمتنع بها ، من [ الحظر ] « 2 » ، وهو المنع « 3 » .
قال ابن عباس : هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك دون السباع ، فما سقط من ذلك وداسته الغنم فهو الهشيم « 4 » .
قال الزجاج « 5 » : الهشيم : ما يبس من الورق وتكسّر وتحطّم .
هامش
( 1 ) انظر قول الأنباري في : البحر المحيط ( 8 / 179 ) .
( 2 ) في الأصل : الظر . والتصويب من ب .
( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : حظر ) .
( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 98 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 5 / 90 ) .