من المعصية « 1 » .
وقال الزجاج « 2 » : اختبر قلوبهم فوجدهم مخلصين ، كما تقول : قد امتحنت هذا الذهب والفضة ، أي : اختبرتهما بأن أذبتهما حتى خلصا ، فعلمت حقيقة كل واحد منهما .
وقال ابن جرير « 3 » : اختبرها بامتحانه إياها فاصطفاها وأخلصها للتقوى .
[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
هذا من تمام ما نزل في وفد بني تميم ، على ما ذكرناه في حديث ابن الزبير .
قال جابر بن عبد اللّه : جاءت بنو تميم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنادوا على الباب : يا محمد ! اخرج ، فإن مدحنا زين وذمّنا شين ، قال : فسمعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فخرج عليهم وهو يقول : إنما ذلكم اللّه الذي مدحه زين وذمه شين ، فقالوا : نحن أناس من بني تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا لنشاعرك ونفاخرك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما بالشعر بعثت ولا بالفخار أمرت ، ولكن هاتوا ، فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم : قم فاذكر فضلك وفضل قومك ، فقام فقال : الحمد للّه الذي جعلنا خير خلقه ، وآتانا أموالا نفعل فيها ما نشاء ، فنحن من خير أهل الأرض ، من أكثرهم عدة ومالا
هامش
( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 458 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 5 / 33 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 26 / 120 ) .