السّمرة ، وكان العباس أجهر الناس صوتا « 1 » .
ويروى : أن غارة أتتهم يوما ، فصاح العباس : يا صباحاه ! فأسقطت الحوامل لشدة صوته « 2 » .
بل المنهي عنه جهر ينافي الهيبة والوقار ، فندبهم إلى غضّ أصواتهم عنده صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ توقيرا وتعظيما له صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقال سعيد بن جبير والضحاك في قوله :
وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
: لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضا ، ولكن قولوا : يا رسول اللّه ، يا نبي اللّه « 3 » .
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
قال الأخفش « 4 » : مخافة أن تحبط أعمالكم الصالحة .
وقيل : حبط الأعمال مجاز عن نقص المنزلة لا إسقاط العمل من أصله « 5 » .
قال ابن عباس : لما نزل قوله تعالى :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
قال أبو بكر : واللّه لا أرفع صوتي إلا كأخي السرار ،
فأنزل اللّه في أبي بكر :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
. . . الآية « 6 » .
والغضّ مذكور في سورة لقمان « 7 » .
أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
قال ابن عباس : أخلصها للتقوى
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1398 ح 1775 ) .
( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 16 / 307 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 26 / 118 ) عن الضحاك . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 457 ) .
( 4 ) معاني الأخفش ( ص : 287 ) .
( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 457 ) .
( 6 ) مثل السابق .
( 7 ) عند الآية رقم : 19 .