قال المفسرون : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد نام للقائلة ، فتأذى بأصواتهم ، ولم يعلموا في أي حجرة هو ، فكانوا يطوفون على الحجرات وينادونه .
قرأ أبو جعفر : " الحجرات " بفتح الجيم « 1 » ، وهي قراءة أبيّ بن كعب ، وعائشة ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، ومجاهد ، وأبي العالية ، في آخرين .
وقرأ باقي القراء العشرة : " الحجرات " بضم الجيم . وأسكن الجيم أبو [ رزين ] « 2 » ، وسعيد بن المسيب ، وابن أبي عبلة « 3 » .
قال ابن قتيبة « 4 » : واحد الحجرات : حجرة ، مثل : ظلمة وظلمات .
وقال الفراء « 5 » : وجه الكلام : أن تضم الحاء والجيم ، وبعض العرب يقول :
الحجرات ، وربما خفّفوا . والتخفيف في تميم ، والتثقيل في أهل الحجاز .
فإن قيل : ما معنى قوله تعالى :
حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ ؟
قلت : لأنه لو خرج إليهم لكان الأولى بهم والأليق بالأدب أن يصبروا حتى يخرج إليهم .
[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 )
هامش
( 1 ) انظر : النشر ( 2 / 376 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 397 ) .
( 2 ) في الأصل : زين . والتصويب من ب .
( 3 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 7 / 459 ) ، والدر المصون ( 6 / 169 ) .
( 4 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 415 ) .
( 5 ) معاني الفراء ( 3 / 70 ) .