أستطيع أن أردّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمره لرددت ، واللّه ورسوله أعلم « 1 » .
ثم أوقع اللّه الرضى بما يجري في قلوب المسلمين ، فسلّموا وانقادوا راضين بقضاء اللّه وتقديره .
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يسلط بعضها على بعض على ما تقتضيه حكمته وعلمه .
قوله تعالى :
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ
سبق آنفا .
سبب نزولها : قال أهل المعاني « 2 » : كررت اللام في " ليدخل " بتأويل تكرير الكلام ، مجازه : " إنا فتحنا لك ليغفر لك اللّه ، إنا فتحنا لك ليدخل المؤمنين " .
قال مقاتل « 3 » : فلما سمع بذلك عبد اللّه بن أبيّ بذلك ، انطلق في نفر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ، ما نحن إلا [ كهم ] « 4 » ، فما نحن عند اللّه ؟ فنزلت :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ
. . . الآية .
قال المفسرون : ظنوا أن اللّه تعالى لن ينصر محمدا والمؤمنين .
قال الضحاك : ظنت أسد وغطفان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين خرج إلى الحديبية أنه سيقتل أو يهزم ولا يعود إلى المدينة سليما ، فعاد ظافرا « 5 » .
وقيل : هو ظنهم أن للّه شريكا ، ولن يبعث اللّه أحدا عليهم « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1534 ح 3953 ) .
( 2 ) انظر : الطبري ( 26 / 73 ) .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 246 ) .
( 4 ) في الأصل : كهتم .
( 5 ) ذكره الماوردي ( 5 / 312 ) .
( 6 ) مثل السابق .