قال الزمخشري « 1 » : من فرّق بين الضمائر فقد أبعد .
والمراد بتعزير اللّه : تعزير دينه وتعزير رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويسبحوه
بُكْرَةً وَأَصِيلًا
أي : ينزهوا اللّه أو يصلّوا له . وقد سبق في مواضع .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
وقرأ تمام بن العباس بن عبد المطلب : " إنما يبايعون للّه " « 2 » ، وهذه بيعة الرضوان يوم الحديبية .
وكان سببها : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين نزل الحديبية أرسل عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إلى مكة يقول : إنا لم نأت لقتال أحد ، وإنما جئنا زوّارا لهذا البيت ، معنا الهدي نذبحه وننصرف ، فقالوا : لا كان هذا أبدا ولا يدخلها العام ، فبلغ ذلك المسلمين أن عثمان قد قتل ، فقالوا : لا نبرح حتى نناجزهم ، فذلك حين دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسلمين إلى بيعة الرضوان ، فبايعهم تحت الشجرة ، وكانوا ألفا وأربعمائة .
وقال قتادة : ألفا وخمسمائة « 3 » .
قال عبادة بن الصامت : بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الموت « 4 » .
وقال جابر بن عبد اللّه : بايعناه على أن لا نفرّ « 5 » . ومعناهما متقارب .
هامش
( 1 ) الكشاف ( 4 / 337 ) .
( 2 ) انظر هذه القراءة في : البحر ( 8 / 92 ) ، والدر المصون ( 6 / 160 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1526 ح 3922 ) ، والطبري ( 26 / 87 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 522 ) وعزاه للبخاري وابن مردويه .
( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 427 ) .
( 5 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1483 ح 1856 ) ، والترمذي ( 4 / 149 ح 1591 ) ، والطبري ( 26 / 87 ) .
وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 523 ) وعزاه لمسلم وابن جرير وابن مردويه .