وقال الفراء « 1 » : أراد : من كان من أهل النعيم كمن هو خالد في النار .
وقال غيره : وقع التشبيه على ما في الضمير ، يقول : أمن هو في هذه الجنة الموصوفة ، كمن هو خالد في النار ؛ لأن قوله :
وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
يؤذن بأنهم فيها .
وقال الزمخشري « 2 » : هو كلام في صورة الإثبات ، ومعنى النفي والإنكار ؛ لانطوائه تحت [ حكم ] « 3 » كلام مصدر بحرف الإنكار ، ودخوله في حيزه ، وهو قوله :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
[ محمد : 14 ] كأنه قيل له : [ أمثل ] « 4 » الجنة كمن هو خالد في النار ، أي : كمثل جزاء من هو خالد في النار .
قال « 5 » : و " مثل الجنة " : مبتدأ ، وخبره :
" كَمَنْ هُوَ خالِدٌ " .
وقوله تعالى :
فِيها أَنْهارٌ
داخل في حكم الصلة كالتكرير لها ، ألا ترى إلى صحة قولك : التي فيها أنهار . ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هي فيها أنهار ، أو كأن قائلا يقول : وما مثلها ؟ فقيل له : فيها أنهار . وأن يكون في موضع الحال ، أي :
[ مستقرة ] « 6 » فيها أنهار .
قوله تعالى :
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً
سبق تفسيره ،
فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
جمع ، واحده :
معي ، مثل : قفا وأقفاء ، وإني وآناء .
هامش
( 1 ) معاني الفراء ( 3 / 60 ) .
( 2 ) الكشاف ( 4 / 323 - 324 ) .
( 3 ) زيادة من الكشاف ( 4 / 324 ) .
( 4 ) في الأصل : مثل . والمثبت من الكشاف ( 4 / 324 ) .
( 5 ) أي : الزمخشري في الكشاف .
( 6 ) في الأصل : مفسرة . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .