على عادتهم من النفاق واتهاما لهم أنهم قوم شأنهم ضبط ما يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحفظه وإتقانه
ما ذا قالَ آنِفاً
ولهذا المعنى خصوا بسؤالهم أولي العلم .
وهذان الدخلان والجواب عنهما والتقرير التالي لهما ما علمت أن أحدا من المفسرين ذكره ، غير أن الإمام أبا الفرج ابن الجوزي رحمه اللّه قال « 1 » : وفي استفهامهم قولان :
أحدهما : أنهم لم [ يعقلوا ] « 2 » ما قال . ويدل عليه باقي الآية .
والثاني : أنهم قالوه استهزاء .
قرأ عكرمة وحميد وابن محيصن : " أنفا " بقصر الهمزة ، على وزن فعل . وبها قرأت لابن كثير من رواية ابن فرح عن البزي عنه « 3 » . وانتصابه على الظرف « 4 » .
والمعنى : ما ذا قال الساعة .
قال الزجاج « 5 » : هو من قولك : استأنفت الشيء ؛ إذا ابتدأته ، وروضة أنف ؛ [ إذا ] « 6 » لم ترع [ بعد ] « 7 » ، أي : لها أول يرعى .
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 7 / 402 ) .
( 2 ) في الأصل : يعقوا . والتصويب من زاد المسير ( 7 / 402 ) .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 403 ) ، والنشر ( 2 / 374 ) ، والإتحاف ( ص : 393 - 394 ) ، والسبعة ( ص : 600 ) .
( 4 ) وأنكر أبو حيان في البحر ( 8 / 79 ) أن يكون منصوبا على الظرف ، قال : والصحيح أنه ليس بظرف ، ولا نعلم أحدا من النحاة عدّه في الظروف .
( 5 ) معاني الزجاج ( 5 / 10 ) . وانظر : اللسان ( مادة : أنف ) .
( 6 ) زيادة من معاني الزجاج ، الموضع السابق .
( 7 ) زيادة من معاني الزجاج ، الموضع السابق .