وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ
أي : يأكلون غافلين غير متفكرين فيما يراد بهم .
وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
منزل ومقام لهم .
قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ
قد ذكرنا في آل عمران « 1 » اختلاف القراءة في " كأيّن " ، وأشرنا إلى معناها هناك . والمراد : أهل قرية ، ولذلك قال : أهلكناهم .
قوله تعالى :
فَلا ناصِرَ لَهُمْ
حكاية حال ؛ كقوله :
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
[ يس : 9 ] .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 ) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ( 15 )
قوله تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
أي : على حجة وبرهان واضح من اللّه . وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، في قول أبي العالية « 2 » .
أو المؤمنون ، في قول الحسن « 3 » .
كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
يعني : المشركين ،
وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
في عبادة
هامش
( 1 ) عند الآية رقم : 146 .
( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 296 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 400 ) .
( 3 ) مثل السابق .