تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وقال مكي « 1 » : من قصر جعله اسم فاعل على " فعل " ؛ لأنه غير متعدّ إلى مفعول ؛ كحذر ، وهو قليل . ومن مدّ بناه على فاعل ، وهو الأكثر في فعل يفعل ، نحو : جهل يجهل فهو جاهل ، وعلم يعلم فهو عالم . قوله تعالى :
وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ ،
ثم وصفه فقال :
لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
يريد : كما تتغير ألبان الدنيا ،
وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
سبق تفسيره في الصافات عند قوله تعالى :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
[ الصافات : 45 ] . قال الزمخشري « 2 » : قرئ بالحركات الثلاث ، فالجر على صفة الخمر ، والرفع على صفة الأنهار ، والنصب على العلة ، أي : لأجل لذة الشاربين . قوله تعالى :
وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى
أي : ليس فيه عكر ولا كدر ولا شمع كعسل الدنيا . يشير بذلك إلى سلام لبن الجنة وخمرها وعسلها من الأقذاء والأكدار الملازمة لما في الدنيا من ذلك ، بل هو لبن لم تشتمل عليه بطون اللقاح ، وخمر لم تعصره الأقدام ، وعسل لم تجرسه النحل .
وَلَهُمْ
أي : للمتقين
فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ
لذنوبهم السالفة ،
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ
. قال الزجاج « 3 » : المعنى : أفمن كان على بينة من ربه وأعطي هذه الأشياء ، كمن زيّن له سوء عمله ، وهو خالد في النار .
هامش
( 1 ) الكشف ( 2 / 277 ) . ( 2 ) الكشاف ( 4 / 325 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 5 / 10 ) .