الذي يقول اللّه فيه :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
. . . الآيةفسمعت عائشة رضي اللّه عنها بذلك ، فغضبت وقالت : واللّه ما هو به ، ولو شئت لسمّيته ، ولكن اللّه تعالى لعن أباك وأنت في صلبه ، فأنت فضض من لعنة اللّه « 1 » .
وقال الزجاج « 2 » : قول من قال : أنها في عبد الرحمن باطل بقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ،
فأعلم اللّه تعالى أن هؤلاء لا يؤمنون ، وعبد الرحمن مؤمن من أفاضل المسلمين [ وسرواتهم ] « 3 » .
والتفسير الصالح : أنها نزلت في الكافر العاقّ .
وقال الحسن البصري : نزلت في جماعة من كفار قريش قالوا ذلك لآبائهم « 4 » .
قوله تعالى :
فِي أُمَمٍ
أي : في جملة أمم ، أو مع أمم كافرة ،
قَدْ خَلَتْ
مضت
مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
.
وقرأ ابن السميفع وأبو عمران الجوني : " أنّهم " بفتح الهمزة « 5 » ، على معنى :
لأنهم ، أو بأنهم .
وَلِكُلٍّ
من الجنسين المذكورين
دَرَجاتٌ
منازل ومراتب
مِمَّا عَمِلُوا
أي : من جزاء أعمالهم في الخير والشر ، أو من أجل ما عملوا .
وإنما قال : درجات ، والنار دركات ، على مذهبهم في التغليب .
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي ( 6 / 458 ح 11491 ) ، والحاكم ( 4 / 528 ح 8483 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 444 ) وعزاه لعبد بن حميد والنسائي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه .
( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 443 - 444 ) .
( 3 ) في الأصل : وسراوتهم . والتصويب من معاني الزجاج ( 4 / 444 ) .
( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 280 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 381 ) .
( 5 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 7 / 381 ) ، والبحر المحيط ( 8 / 62 ) .