والمعنى : لا تتعظموا وتتكبروا على اللّه بالاستهانة برسوله .
إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
حجة ظاهرة تدل على صدقي .
قال المفسرون : لما قال ذلك تواعدوه بالقتل ، فقال
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ
.
قال قتادة : بالحجارة « 1 » .
وقال أبو صالح : ترجمون بالشتم ، بأن تقولوا : ساحر أو كاهن أو مجنون « 2 » .
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ
تنحّوا عني وخلوا سبيلي واجتنبوا أذاي .
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ
أي : بأن هؤلاء
قَوْمٌ مُجْرِمُونَ
أي : مشركون .
قيل : كان دعاؤه : اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم .
وقرئ : " إنّ هؤلاء " بكسر الهمزة « 3 » ، على إضمار القول ، أو لأن الدعاء في معنى القول .
فأجاب اللّه دعاءه وقال :
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا
وهو على إضمار القول ، تقديره :
فقال أسر بعبادي ، أو يكون جواب شرط محذوف ، تقديره : إن كان الأمر كذلك كما تقول فأسر بعبادي ، يعني : بني إسرائيل .
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
يتبعكم فرعون وجنوده .
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
ساكنا . ومنه قول الأعشى :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 25 / 120 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 409 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 25 / 119 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 250 ) .
( 3 ) انظر هذه القراءة في : البحر ( 8 / 36 ) ، والدر المصون ( 6 / 114 ) .