الثاني ،
إِنَّا مُؤْمِنُونَ
.
قوله تعالى :
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى
أي : كيف يذكرون ويتعظمون ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب ،
وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ
وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودلائل صدقه ظاهرة ، وبراهين رسالته باهرة ، فلم يذكروا ولم يتعظوا .
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا
بهتانا وعنادا :
مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
يعلمه فلان وفلان غلمان أعاجم ، وقد ذكرناهم عند قوله تعالى :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ
[ النحل : 103 ] .
قال اللّه تعالى :
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا
زمانا قليلا أو كشفا قليلا . وهو الضرّ الذي أصابهم بسبب الجوع ، على قول ابن مسعود « 1 » .
قال مقاتل « 2 » : كشفه اللّه تعالى عنهم إلى يوم بدر .
والدخان ؛ على القول الآخر . فقد [ روي ] « 3 » أنه يكشف عنهم بعد أربعين يوما ، فريثما يكشف عنهم يرتدون « 4 » .
إِنَّكُمْ عائِدُونَ
يعني : إلى الشرك ، على قول ابن مسعود « 5 » ، أو إلى عذاب اللّه ، على القول الآخر .
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى
هو يوم بدر ، على قول ابن مسعود « 6 » ، ويوم
هامش
( 1 ) وقد سبق الحديث قريبا .
( 2 ) تفسير مقاتل ( 3 / 203 ) .
( 3 ) في الأصل : وي .
( 4 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 4 / 277 ) .
( 5 ) ذكره الماوردي ( 5 / 247 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 25 / 116 ) ، وابن أبي شيبة ( 7 / 355 ح 36673 ) . وذكره السيوطي في الدر -