القيامة ، على القول الآخر « 1 » .
وقد سبق أن البطش : الأخذ بقوة .
فإن قيل : فما العامل في
" يَوْمَ نَبْطِشُ
" ؟
قلت : إما مضمر ، تقديره : " اذكر " ، أو ما دل عليه .
إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
على معنى : ننتقم منهم يوم نبطش .
فإن قيل : هل يجوز أن ينتصب ب " منتقمون " ؟
قلت : لا ؛ لأن ما بعد " إن " لا يعمل فيما قبلها .
فإن قيل : ما وجه قراءة الحسن وأبي رجاء : " نبطش " بضم النون وكسر الطاء ؟
قلت : هو على معنى : نسلط عليهم من يبطش بهم ، أو على معنى : نجعل البطشة الكبرى باطشة بهم .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 17 إلى 29 ]
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 )
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 )
وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 )
هامش
( 7 / 408 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه .
( 1 ) أخرجه الطبري ( 25 / 117 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 408 ) وعزاه لعبد بن حميد عن الحسن .