تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
القاف - ، فمعناه أن تكون مثله في السنّ . قال ابن هرمة :
وأقرنت ما حمّلتني ولقلّما * يطاق احتمال الصّدّ يا دعد والهجر « 1 »
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
أي : راجعون في الآخرة . سنّ اللّه تعالى لراكب الفلك والإبل قول هذا ، بعد ذكر النعمة وشكرها ، وتنزيه المنعم بها ، والاعتراف بالعجز عن الاستيلاء عليها ، لولا تسخيره جلّت عظمته ؛ لأنها حالة لا يؤمن فيها التلف ، خصوصا راكب البحر . ولقد قيل لبعضهم بعد خروجه من البحر : ما أعجب ما رأيت فيه ؟ قال : سلامتي . فينبغي للمتلبس بهذه الحالة استذكار الآخرة والاستعداد لها ، فليجتلب ما ينجيه ؛ من طاعة اللّه ، ويجتنب ما يرديه من معصيته ، ولا يتخذ ذلك مقرا لفسقه ولهوه ، كعادة أكثر ملوك زماننا وأتباعهم وأضرابهم ، يشربون الخمور ، وتضرب لهم القيان بالمعازف على صهوات الخيل ، وفي البحور ، لا يرجون للّه تعالى وقارا ، ولا يعرفون نعم اللّه عليهم ، ولا يخشون هجوم الموت وهم في مثل هذه الحالة ، التي هلك بسببها خلق كثير ، ما ذاك إلا استيلاء الغفلة على قلوبهم ، وقلة المبالاة بأمر آخرتهم . أخرج الإمام أحمد رضي اللّه عنه في مسنده ، ومسلم في صحيحه - واللفظ للإمام - من رواية عبد اللّه بن عمر : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا ركب راحلته - يعني : للسفر - كبّر ثلاثا ، ثم قال :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا
هامش
( 1 ) البيت لابن هرمة ، وهو في : البحر ( 8 / 9 ) ، والدر المصون ( 6 / 93 ) ، وروح المعاني ( 25 / 69 ) ، والكشاف ( 4 / 244 ) .