وخسروا أهليهم ؛ لأنهم إن كانوا كفارا فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم ، وإن كانوا مؤمنين فقد خسروهم ؛ لأنهم لم يدخلوا معهم الجنة .
وقال الحسن وقتادة : خسروا الحور العين الذين كانوا أهليهم لو أدخلوا الجنة « 1 » .
قال الزمخشري « 2 » : وصف خسرانهم بغاية الفظاعة في قوله تعالى :
أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
حيث استأنف الجملة وصدرها بحرف التنبيه ، ووسط الفصل بين المبتدأ والخبر ، وعرّف الخسران ونعته بالمبين .
قوله تعالى :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ
« 3 » أي : أطباق وسرادقات من النار ودخانها ،
وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
أطباق وسرادقات هي مهاد لقوم وظلل لآخرين .
ذلِكَ
إشارة إلى العذاب المذكور
يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ
ليجتنبوا ما يوقعهم فيه ،
يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
ولا تعرضوا [ العذابي ] « 4 » .
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 17 إلى 20 ]
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 )
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 119 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 169 ) .
( 2 ) الكشاف ( 4 / 121 ) .
( 3 ) في الأصل زيادة قوله تعالى :وَمِنْ تَحْتِهِمْ .وستأتي بعد .
( 4 ) في الأصل : لعاذابي .