المحذوفة المعادلة لأم ما جاء بعد من قوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ،
ودلّ عليها أيضا ما قبل من قوله تعالى :
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ .
فأما من خفّف الميم فقال :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ ،
فالمعنى : أمن هو قانت كمن هو بخلاف هذا الوصف ؟ ولا وجه للنداء هاهنا ؛ لأن هذا موضع معادلة ، ويدل على المحذوف هاهنا :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ؛
لأن التسوية لا تكون إلا بين شيئين .
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 10 إلى 12 ]
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 ) قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 )
قوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
مفسر في النحل « 1 » .
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
يريد : الجنة .
وقيل : الأرض المعهودة .
فإن أريد الأول كان ترغيبا لهم في العمل المفضي بهم إليها . وإن أريد الثاني كان حضّا لهم على الهجرة .
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ
على طاعة اللّه وعن معصيته ، وعلى تجرّع الغصص واحتمال البلاء أجرهم الذي جعله اللّه تعالى جزاء لهم على صبرهم
بِغَيْرِ حِسابٍ
أي : لا يحاسبون عليه .
وقيل : بغير مكيال وغير ميزان ، وهو تمثيل للتكثير .
هامش
( 1 ) عند الآية رقم : 30 .