تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
اللّه تعالى ويمضيه ، أو لشيء يراد بنا لا نقدر على دفعه .
ما سَمِعْنا بِهذا
الذي يقوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من التوحيد
فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
يعنون : النصرانية ؛ لأنها آخر الملل . والنصارى لا يوحّدون . وقال قتادة : في ملة قريش الذي أدركوا عليها آبائهم « 1 » .
إِنْ هذا
الذي جاء به من التوحيد والقرآن
إِلَّا اخْتِلاقٌ
افتعال وافتراء . ثم أنكروا اختصاصهم من بين صناديدهم وعظمائهم لشرف النبوة فقالوا :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي
لأنهم كانوا يتردّدون بين التصديق بما يظهر لهم من دلائل نبوته ، وبين التكذيب ذهابا مع الحسد .
بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
ي بعد ، فإذا ذاقوه عرفوا ما أنكروه ، وهذا تهديد لهم وإيذان بأنهم يذوقون عذاب اللّه .
أَمْ عِنْدَهُمْ
أي : أبأيديهم
خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ
حتى يتصرفوا فيها كيف شاؤوا فيصيبوا بالنبوة ويخصّوا بالذّكر من أرادوا . والمعنى : ليس ذلك إليهم ، وإنما هو بيد
الْعَزِيزِ
القاهر على خلقه ،
الْوَهَّابِ
الكثير المواهب المصيب بها مواقعها ومواضعها .
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
حتى يتّكلوا في الأمور الربانية ، ويتحكموا في الحكم الإلهية ، ويتصرفوا في التدابير التي يختص بها الخالق المالك . ثم رشح ذلك تهكما بهم فقال تعالى :
فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ
أي : إن كانوا يصلحون لهذا الشأن العظيم وبأيديهم الخزائن ولهم الملك وزمام التصرف والتدبير
هامش
( 1 ) أخرج الطبري في تفسيره ( 23 / 127 ) قال قتادة : أي : في ديننا هذا ولا في زماننا قط . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 146 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير .