على وفق الحكمة والمصلحة ، وهو مفوض إليهم ؛ فليرتقوا في الأسباب ، أي :
فليصعدوا في معارج العالم العلوي ، وليستووا على العرش ويتوصلوا إلى ملكوت السماوات والأرض ، وينزلوا الوحي على من يشاؤون ، ويخصّوا بالشرف من يختارون .
ثم أبعدهم عن ذلك فقال تعالى :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ
أي : هم جند من الكفار المتحزبين على الرسل .
و « ما » : زائدة .
قال قتادة : أخبره اللّه تعالى وهو يومئذ بمكة أنه سيهزم جند المشركين ، فجاء تأويلها يوم بدر « 1 » .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 )
وفي قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ
مع ما في حيزها تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتخويف لكفار قريش بما ذكّرهم به من سنّته جلّت عظمته في الأمم المكذبة ممن كانوا أشد منهم قوة وأعظم ملكا .
وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
قال عطية : الجنود والجموع العظيمة « 2 » . يشير إلى
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 23 / 130 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3236 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 147 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 541 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 106 ) .