قوله تعالى :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
أي : رسول من أنفسهم . هذا الذي ذكره المفسرون . والآية تحتمل وجهين :
أحدهما : منذر من بني آدم ، والآخر : من نسبهم .
وفي هذه الآية والتي بعدها دلالة على إفراط القوم في الجهالة ، وتوغلهم في الضلالة ، حيث نسبوا السحر والكذب إلى من ظهرت آيات رسالته ، ومعجزات نبوته ، وتعجبوا من إثبات الوحدانية للّه تعالى الذي خلق ورزق ، مع إنارة براهينها ، ولم يتعجبوا من الشرك وعبادة الأحجار مع وضوح بطلانه .
قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
أي : لأمر عجب ، وهما لغتان مثل : كبير وكبار ، [ وطويل ] « 1 » وطوال .
والقرّاء السبعة والأكثرون قرأوا : « عجاب » بالتخفيف . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وعيسى بن عمر : « عجّاب » بالتشديد « 2 » ، وهو لغة أيضا .
قال ابن جني « 3 » : قد كثر عنهم مجيء الصفة على فعيل وفعال - بالتخفيف - وفعّال بالتشديد ، قالوا : رجل وضيء ووضّاء ، وأنشدوا :
والمرء يلحقه بفتيان النّدى * خلق الكريم وليس بالوضّاء « 4 »
هامش
( 1 ) في الأصل : وطول . والمثبت من زاد المسير ( 7 / 103 ) .
( 2 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 7 / 102 - 103 ) ، والدر المصون ( 5 / 525 ) .
( 3 ) المحتسب ( 2 / 230 - 231 ) .
( 4 ) البيت لأبي صدقة الدّبيري . انظر : الخصائص ( 3 / 266 ) ، واللسان ، ( مادة : وضأ ) ، والقرطبي -