اللّه عز وجل قتالا ليرين اللّه ما أصنع . فلما كان يوم أحد انكشف الناس ، فقال :
اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني : المشركين - ، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء - [ يعني ] « 1 » : المسلمين - ، [ ثم مشى ] « 2 » بسيفه ، فلقيه سعد بن معاذ فقال :
أي سعد ، والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد ، [ واها ] « 3 » لريح الجنة .
قال سعد : فلما استطعت يا رسول اللّه ما صنع . [ قال ] « 4 » أنس : فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم قد مثّلوا به ، فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه . قال أنس : فكنا نقول : أنزلت هذه الآية :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
فيه وفي أصحابه » « 5 » .
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
وروي عن علي عليه السّلام : أنه ذكر طلحة بن عبيد اللّه فقال : ذاك رجل نزلت فيه آية من كتاب اللّه :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
لا حساب عليه فيما يستقبل « 6 » .
وقد جعل بعض المفسرين هذا القدر من الآية في طلحة ، وأولها في أنس بن النضر .
هامش
( 1 ) زيادة من مصادر التخريج .
( 2 ) في الأصل : مشق . والتصويب والزيادة من مصادر التخريج .
( 3 ) في الأصل : وإنها . والمثبت من صحيح مسلم والبيهقي .
( 4 ) زيادة من البخاري .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1032 ح 2651 ) ، ومسلم ( 3 / 1512 ح 1903 ) . والحديث بلفظه في :
سنن البيهقي ( 9 / 43 ) .
( 6 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 367 ) ، والسيوطي في الدر ( 6 / 588 ) وعزاه لأبي الشيخ وابن عساكر .